أحمد بن علي الرازي
278
شرح بدء الأمالي
ألا ترى أن آدم عليه السلام لما انتبه مع حواء قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] . قال العزيز الجليل عز وجل : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] . فينبغي للمسلم أن يعتبر بعصيان آدم وحواء ، عليهما السّلام ، بعصيانهما بالنسيان فبذلك السبب وضع الحلل والتاج في الجنان ، وخرجا منها باكيين بالحزن والجسد عريان ونزلا إلى الأرض يطلبان الغفران فغفر لهما ربهما بعد ما بكيا بالخسران وبشرهما بأولادهما من أهل الطلعة والإحسان ، فلما نظر آدم عليه السلام إلى الضعف بالعصيان كان شفيعا لأهل الخطايا والطغيان فطلب العفو والشفاعة من الرحمن ، فهذا هو السبب في وقوع الأنبياء في الزلل بالبيان صلوات الله عليهم أجمعين . * * *